صناعة البسكويت عبر الزمن

صناعة البسكويت عبر الزمن

يعتقد كثيرون أن صناعة البسكويت هي من الأمور المستحدثة في الأزمنة القريبة، أي فترات ما بعد الثورة الصناعية في أوربا.

يؤسفني ان أخيّب ظنهم هذا، فإن صناعة البسكويت موغلة في القدم، وهي قد رافقت الكثير من الحضارات القديمة عبر الزمن.

وإن كانت على دور تلك الحضارات ليست بنفس الشكل الذي نعرفه اليوم تماماً، إلا أنها من حيث المحصلة هي نفسها.

فلكي نعرف أن هذه هي أسلاف تلك فلا ينبغي التطابق الكامل، بل عندما يكون المبدأ مشابهاً جداً في خطوطه العامة.

فأنت لستَ نسخة طبق الأصل من جد جدك، ولكن من مقارنة شكلك بشكل صورته يظهر التشابه الكبير المشير إلى القرابة.

لماذا اخترعوا صناعة البسكويت؟

خاضت الحضارات القديمة الكثير من الحروب وقامت بالكثير من السفر لمسافات طويلة، ولم يكن هنالك وسائل للسفر السريع كما اليوم.

لذلك كان هذا الانتقال (سواء للحرب أو التجارة أو غيرها) يستغرق منهم وقتاً طويلاً جداً، فماذا يأكلون في هذا الوقت؟

لم يكن هنالك برادات لتخزين الطعام، ولا يمكن اصطحاب القطعان في سفرهم وفي السفن لكي يأكلوا منها ويتغذون من إنتاجها.

والطعام الذي يتم تحضيره قبل الانطلاق في هذا السفر لن يتحمل طويلاً قبل ان تنشط البكتريا فيه فتصيبه بالتعفن والتلف.

لذلك كان لا بد من اختراع طعامٍ ما يقدر أن يصمد طويلاً ولا يفسد ليقتات منه المسافرون خلال فترة السفر.

لماذا البسكويت؟

لماذا البسكويت

عبر الزمن كانت حبة الحنطة دوماً رفيقة الإنسان غذائياً، فالخبز بمختلف أنواعه واشكاله المتنوعة كان مصدراً رئيسياً للغذاء بالنسبة للإنسان.

ولكن كما نعرف فإن الخبز لن يصمد طويلاً، ولذلك كان لا بد من إدخال تعديلات عليه لتجعله يصمد أكثر زمنياً.

ولقد أدركوا أن ارتفاع نسبة الرطوبة هي ما يجعله يسرع في الفساد، لذلك حاولوا تجفيفه وتقليل هذه الرطوبة بمختلف الطرق.

وهكذا نشأ لدينا الجد الأعلى والأقدم للبسكويت، والذي اعتمدوا عليه كمصدر غذائي يرافق السفر ليتغذوا عليه في سفرهم ويحفظوا حياتهم.

أي أن مهمته الأساسية كانت غذائية بحتة لسدّ الرمق، وليس كلقمة طيبة المذاق نأكلها فقط لمذاقها الرائع كما نفعل اليوم.

صناعة البسكويت والحضارات

سوف نلقي نظرة مختصرة وسريعة على بعض الحضارات المعروفة في العالم والتي وجدنا لديها أحد جذور صناعة البسكويت كما ذكرنا.

ولا نستطيع أن نعرف أو نحدد بدقة ما إذا كان التشابه هو تناقل بين هذه الحضارات أم مجرد تشابه أفكار.

فهذه الحضارات كانت أمام نفس المشكلة وضمن نفس المقومات، فلا عجب أن تتشابه الحلول لديها لتشابه المنطق.

الرومان

الرومان

صنع الرومان بسكويت buccellum والذي نجد وصفه في كتاب الطاهي الروماني ماركوس غافيوس ابيشيوس الذي دوّن فيه وصف تحضيره له.

حيث ذكر انه مكون بشكل أساسي من عجينة سميكة من دقيق القمح، يفردها في صحن ويشويها على النار حتى تجمد.

وبعد ذلك يقوم بتقطيعها إلى قطع وقليها مع الزيت حتى تصبح هشة فيقدمها لمن يتناولها مع الفلفل أو مع العسل.

مصر

صنع التجار المصريون قديماً خبزاً هشاً معتمداً على نبات الدخن، وكان هذا الخبز يعرف باسم (عيش الدرة).

البحرية البريطانية

كان البسكويت المصنوع للاستخدام على اليابسة أي في الحياة اليومية مشوي مرتين، اما المخصص للبحرية فكانوا يقومون بشيّه أربع مرات.

وكان الهدف من ذلك أن يصبح جافاً أكثر وهشاً أكثر من الاعتيادي، وبذلك كان يقدر أن يصمد في السفر البعيد.

وبسبب جفافه كانوا يتناولونه بعد تغميسه في القهوة أو في الخمر، أو بعد وضعه في الوجبات التي يطهونها على السفينة.

الفرس

كان الفرس يطهون الخبز المصنوع مع البيض والزبدة والمحلى مع العسل أو الفواكه، فيقومون بتسخينه حتى يجف ويصبح هشاً.

العرب

ذكر التاريخ أن ريتشارد قلب الأسد عاد من حملاته على الشرق مع خبز مصنوع بشكل أساسي من الطحين المضاف له بعض الشعير.

كما كان مضافاً إلى هذا الخبز بعض الذرة ودقيق الفول، وبهذا يُعتبر هذا تطوراً هاماً في صناعة البسكويت في العالم.

صناعة البسكويت الحديثة

صناعة البسكويت الحديثة

تعمل اليوم معامل كثيرة جداً حول العالم لإنتاج البسكويت بمختلف الأشكال والأحجام والنكهات، فهو منتج محبوب ومرغوب يرافق حياتنا اليومية.

حتى أن منظمة الغذاء العالمية تقوم بتوزيع البسكويت المدعّم بالمغذيات في إطار مساعداتها لمختلف الشعوب حول العالم لتسهم بتغذية الناس.

فالبسكويت ذو قيمة غذائية جيدة ومفيدة للجسم ويزوّد الجسم بالكثير من السكريات والنشويات والمعادن والفيتامينات وسواها مما يحتاجه الجسم.

ونحن في شركة زينب للصناعات الغذائية يسرنا أننا نقدم في منتجاتنا هذه القيمة الغذائية اللافتة ضمن تلك الحبات الشهية من البسكويت والشوكولا.

فتلك الحبات اللذيذة الشهية التي نالت إعجابكم ليست مجرد طعم محبب للجميع، ولكنها كذلك كلها مواد مغذية ومفيدة لأجسامنا جميعاً.

Tags: No tags

Comments are closed.